الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
218
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
العينين ويقال هو اريحل أصيغر أخينس قال وامر خالد بالقتلى فكشفوا حتى وجد الخبيث فوقف عليه خالد فحمد اللّه كثيرا وأمر به فألقى في البئر التي كان يشرب منها قالوا ولما أمسينا أخذنا شغل السعف ثم جعلنا نحفر لقتلانا حتى دفناهم جميعا بدمائهم وثيابهم وما صلينا عليهم وتركنا قتلى بنى حنيفة فلما صالحوا خالدا طرحوهم في الآبار وكان خالد يرى أنه لم يبق من بنى حنيفة أحد الا من لا ذكر له ولا قتال عنده فقال خالد لما وقف على مسيلمة مقتولا يا مجاعة هذا صاحبكم الذي فعل بكم الأفاعيل ما رأيت عقولا أضعف من عقول أصحابكم مثل هذا فعل بكم ما فعل فقال مجاعة قد كان ذلك يا خالد ولا تظنّ انّ الحرب انقطعت بينك وبين بنى حنيفة وان قتلت صاحبهم انه واللّه ما جاءك إلا سرعان الناس وانّ جماعة الناس وأهل البيوتات لفى الحصون فانظر فرفع خالد بن الوليد رأسه وهو يقول قاتلك اللّه ما تقول قال أقول واللّه الحق فنظر خالد فإذا السلاح وإذا الخلق على الحصون فرأى امرا غمه ثم تشدّد ساعتئذ وأدركته الرجولية فقال لأصحابه يا خيل اللّه اركبوا وجعل يدعو بسلاحه ويقول يا صاحب الراية قدّمها والمسلمون كارهون لقتالهم قد ملوا الحرب وقتل من قتل وعامة من بقي جريح * وقال مجاعة أيها الرجل انى لك ناصح انّ السيف قد أفناك وأفنى غيرك فتعال أصالحك عن قومي وقد أخل بخالد مصاب أهل السابقة ومن كان يعرف عند العناء فرق وأحب الموادعة مع عجف الكراع واصطلحا على الصفراء والبيضاء والحلقة والكراع ونصف السبي ثم قال مجاعة آتى القوم فأعرض عليهم ما صنعت قال فانطلق فذهب ثم رجع فأخبره انهم قد أجازوه فلما بان لخالد أنه انما هو نصف السبي قال ويلك يا مجاعة خدعتنى في يوم مرتين قال مجاعة قومي فما أصنع وما وجدت من ذلك بدّا * وقال أسيد بن حضير وأبو نائلة لخالد لما صالح يا خالد اتق اللّه ولا تقبل الصلح قال خالد واللّه قد أفناكم السيف قال أسيد وانه قد أفنى غيرنا أيضا قال فمن بقي منكم جريح قال وكذلك من بقي من القوم جرحى لا ندخل في الصلح أبدا أغد بنا عليهم حتى يظفرنا اللّه بهم أو نبيد عن آخرنا احملنا على كتاب أبى بكر ان أظفرك اللّه ببنى حنيفة فلا تبق عليهم فقد أظفرنا اللّه وقتلنا رأسهم فمن بقي منهم أكل شوكه فبيناهم على ذلك إذ جاء كتاب أبى بكر يقطر الدم ويقال إنهم لم يمسوا حتى قدم مسلمة بن سلامة بن وقش من عند أبي بكر بكتابين في أحدهما * بسم اللّه الرحمن الرحيم أما بعد فإذا جاءك كتابي فانظر فان أظفرك اللّه ببنى حنيفة فلا تستبق منهم رجلا جرت عليه الموسى فتكلمت الأنصار في ذلك وقالوا أمر أبى بكر فوق أمرك فلا تستبق منهم فقال خالد انى واللّه ما صالحت القوم الا لما رأيت من رقتكم ولما نهكت الحرب منكم وقوم قد صالحتهم ومضى الصلح فيما بيني وبينهم واللّه لو لم يعطونا شيئا ما قاتلتهم وقد أسلموا * قال أسيد بن حضير قد قتلت مالك بن نويرة وهو مسلم فسكت عنه خالد فلم يجبه وكان خالد قد خطب إلى مجاعة ابنته وكانت أجمل أهل اليمامة فقال له مجاعة مهلا انك قاطع ظهري وظهرك عند صاحبك انّ القالة عليك كثيرة وما أقول هذا رغبة عنك فقال له خالد زوّجنى أيها الرجل فإنه ان كان أمرى عند صاحبي على ما أحب فلن يفسده ما تخاف علىّ وان كان على ما أكره فليس هذا بأعظم الأمور فقال له مجاعة قد نصحتك ولعل هذا الامر لا يكون عيبه الا عليك ثم زوّجه فلما بلغ ذلك أبا بكر غضب وقال لعمر بن الخطاب انّ خالدا لحريص على النساء حين يصاهر عدوّه وينسى مصيبته فوقع عمر في خالد وعظم الامر ما استطاع فكتب أبو بكر إلى خالد مع مسلمة بن سلامة يا خالد بن أم خالد انك لفارغ تنكح النساء وتعرّس بهنّ وببابك دماء ألف ومائتين من المسلمين لم تجف بعد ثم خدعك مجاعة عن رأيك فصالحك عن قومه وقد أمكنك اللّه منهم * فلما نظر خالد في الكتاب قال هذا عمل عمر وكتب إلى أبى بكر جواب كتابه مع أبي برزة الأسلمي أما بعد فلعمري ما تزوّجت النساء حتى تم لي السرور وقرّت بي الدار وما تزوّجت الا إلى امرئ